الفيض الكاشاني
72
التفسير الأصفى
وإيجابا لرغبته ، ثم عم ( 1 ) تصريحا بعموم الحكم جميع الأمكنة وسائر الأمة ، وتأكيدا لأمر القبلة ، وتحضيضا للأمة على المتابعة . ( وإن الذين أوتوا الكتب ليعلمون أنه الحق من ربهم ) قيل : لعلمهم بتخصيص كل شريعة بقبلة ولتضمن كتبهم أنه يصلي إلى القبلتين ( 2 ) . ( وما الله بغافل عما يعملون ) . وعد ووعيد للفريقين . ( ولئن أتيت الذين أوتوا الكتب بكل آية ) : برهان وحجة ( ما تبعوا قبلتك ) ، لان المعاند لا تنفعه الدلالة ( وما أنت بتابع قبلتهم ) . قطع لأطماعهم . ( وما بعضهم بتابع قبلة بعض ) لتصلب كل بما هو فيه . ( ولئن اتبعت أهواءهم من بعدما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين ) . من قبيل : إياك أعني واسمعي يا جارة . ( الذين آتيناهم الكتب ) يعني : علماءهم ( يعرفونه ) : يعرفون محمدا بنعته وصفته ومبعثه ومهاجره وصفة أصحابه في التوراة والإنجيل ( كما يعرفون أبنائهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ) . ( الحق من ربك ) قال : " أنك الرسول إليهم " ( 3 ) . ( فلا تكونن من الممترين ) : الشاكين . ( ولكل وجهة ) : ولكل قوم قبلة وملة وشرعة ومنهاج يتوجهون إليها ( هو موليها ) : الله موليها إياهم ( فاستبقوا الخيرات ) : الطاعات ، وفي رواية : " الولاية " ( 4 ) . ( أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا ) قيل : أينما متم في بلاد الله يأت بكم الله إلى المحشر ( 5 ) . وورد : " إنها نزلت في أصحاب القائم ، وإنهم المفتقدون من فرشهم ليلا
--> 1 - في " ج " : " عمم " . 2 - البيضاوي 1 : 198 . 3 - الكافي 2 : 283 ، الحديث : 16 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . 4 - الكافي 8 : 313 ، الحديث : 487 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 5 - البيضاوي 1 : 199 .